زلزال طوكيو الصامت.. لماذا يرتجف العالم عندما تعطس اليابان؟ القصة الكاملة لأخطر قنبلة موقوتة في الاقتصاد العالمي وتأثيرها المدمر على الدولار والذهب في خضم الصراعات الجيوسياسية والحروب التجارية التي تملأ شاشات الأخبار، يقبع وحش اقتصادي نائم في أقصى الشرق، وحش إذا استيقظ فجأة أو تعثر في خطواته، فإنه قادر على إغراق الأسواق العالمية في تسونامي مالي لم يشهد العالم له مثيلا منذ الكساد الكبير. إنها اليابان، أرض الشمس المشرقة، التي تحولت في نظر الاقتصاديين إلى أرض الديون المظلمة والمعدلات الفائدة الصفرية التي أدمنها العالم. إن ما يحدث في طوكيو الآن ليس مجرد أزمة عملة محلية أو تباطؤ اقتصادي عابر، بل هو تفكك تدريجي لنموذج اقتصادي استمر لعقود، واعتمد عليه النظام المالي العالمي كركيزة أساسية للسيولة الرخيصة. هذا التقرير يغوص في عمق التاريخ والاقتصاد ليشرح لماذا تُرعب أزمة اليابان أقوى اقتصادات العالم، وكيف يمكن لقرارات البنك المركزي الياباني أن تعيد رسم خريطة الذهب والدولار، في قصة تتشابك فيها التراجيديا الإغريقية مع الحسابات الرياضية الباردة. لكي نفهم الرعب الحالي، يجب أن نعود بآلة الزمن إل...
لم يعد الحديث عن انهيار النظام العالمي مجرد تنظير أكاديمي في قاعات الجامعات، بل تحول إلى حقيقة واقعة ومرعبة اعترف بها قادة العالم في واحد من أهم المحافل الدولية. لقد تحول منتدى دافو الاقتصادي في سويسرا هذا العام من منصة لمناقشة العولمة والازدهار إلى سرادق عزاء كبير، شُيعت فيه جنازة القانون الدولي، وأُعلن فيه رسمياً عن تدشين عصر جديد تحكمه الغطرسة وتكتب فصوله القوة العسكرية الباطشة دون رادع أخلاقي أو قانوني. من النبوءة الأكاديمية إلى الصدمة الواقعية: بدأت إرهاصات هذا الانهيار تلوح في الأفق قبل سنوات قليلة، حينما قرر الأكاديمي اللبناني كمال حبيب التوقف عن تدريس مقررات القانون الدولي في عام 2023. كانت قناعته حينها راسخة بأن هذه القوانين فقدت قيمتها وجدواها، في ظل عجز الحكومات والمؤسسات الدولية عن وقف المجازر والدمار الذي ألحقته إسرائيل بقطاع غزة ومنطقة الشرق الأوسط. كان ذلك في عهد الإدارة الأمريكية الديمقراطية بقيادة جو بايدن، التي كانت لا تزال تتمسك -ولو ظاهرياً- بخطاب المؤسسات الدولية والقوة الناعمة. ولكن، مع عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، سقطت الأقنعة تماماً. لم يكتفِ الرئيس ...