التخطي إلى المحتوى الرئيسي

زلزال طوكيو الصامت.. لماذا يرتجف العالم عندما تعطس اليابان؟

 





زلزال طوكيو الصامت.. لماذا يرتجف العالم عندما تعطس اليابان؟ القصة الكاملة لأخطر قنبلة موقوتة في الاقتصاد العالمي وتأثيرها المدمر على الدولار والذهب


في خضم الصراعات الجيوسياسية والحروب التجارية التي تملأ شاشات الأخبار، يقبع وحش اقتصادي نائم في أقصى الشرق، وحش إذا استيقظ فجأة أو تعثر في خطواته، فإنه قادر على إغراق الأسواق العالمية في تسونامي مالي لم يشهد العالم له مثيلا منذ الكساد الكبير. إنها اليابان، أرض الشمس المشرقة، التي تحولت في نظر الاقتصاديين إلى أرض الديون المظلمة والمعدلات الفائدة الصفرية التي أدمنها العالم. إن ما يحدث في طوكيو الآن ليس مجرد أزمة عملة محلية أو تباطؤ اقتصادي عابر، بل هو تفكك تدريجي لنموذج اقتصادي استمر لعقود، واعتمد عليه النظام المالي العالمي كركيزة أساسية للسيولة الرخيصة. هذا التقرير يغوص في عمق التاريخ والاقتصاد ليشرح لماذا تُرعب أزمة اليابان أقوى اقتصادات العالم، وكيف يمكن لقرارات البنك المركزي الياباني أن تعيد رسم خريطة الذهب والدولار، في قصة تتشابك فيها التراجيديا الإغريقية مع الحسابات الرياضية الباردة.


لكي نفهم الرعب الحالي، يجب أن نعود بآلة الزمن إلى الوراء، وتحديداً إلى عقد الثمانينيات، الحقبة التي كانت فيها اليابان تشتري العالم. في ذلك الوقت، كانت المعجزة الاقتصادية اليابانية في أوجها، مدفوعة بصادرات هائلة وفائض تجاري ضخم. وصل الهوس بالأصول اليابانية إلى حد أن الحسابات النظرية وقتها أشارت إلى أن قيمة الأرض التي يقع عليها القصر الإمبراطوري في طوكيو كانت تفوق قيمة العقارات في ولاية كاليفورنيا الأمريكية بالكامل. ولكن، وكما يقول الاقتصادي الشهير جون كينيث جالبريث: الذاكرة المالية قصيرة للغاية، والنشوة تعمي البصيرة. في عام 1985، تم توقيع اتفاقية بلازا التي أجبرت اليابان على رفع قيمة الين لتقليل العجز التجاري الأمريكي، مما أضر بالصادرات اليابانية، وللتعويض عن ذلك، خفضت اليابان أسعار الفائدة بشكل جنوني، مما خلق فقاعة أصول انفجرت بضراوة في بداية التسعينيات. منذ ذلك الحين، دخلت اليابان فيما يعرف بـ العقود الضائعة، حيث النمو شبه منعدم، والتضخم مفقود، والحل الوحيد الذي انتهجته الحكومات المتعاقبة كان الاستدانة ثم الاستدانة.


وهنا نصل إلى جوهر الأزمة الحالية، أو ما يمكن تسميته بالفخ الياباني. لقد راكمت اليابان ديناً عاماً تجاوز 260% من ناتجها المحلي الإجمالي، وهو أعلى معدل بين الدول المتقدمة في العالم، متفوقة بمراحل على الولايات المتحدة وأوروبا. لكي تتمكن اليابان من خدمة هذا الدين الهائل دون أن تفلس، كان لزاماً على البنك المركزي الياباني أن يبقي أسعار الفائدة عند مستويات صفرية أو حتى سلبية، وأن يتدخل لشراء السندات الحكومية لطبع النقود وضخها في السوق، وهي سياسة تعرف بالتحكم في منحنى العائد. لقد حول هذا الوضع اليابان إلى ماكينة صراف آلي للعالم، حيث يقترض المستثمرون الين الياباني بفائدة شبه صفرية، ثم يبيعونه لشراء الدولار واستثماره في سندات الخزانة الأمريكية أو الأسهم التي تدر عائداً مرتفعاً، وهي العملية المعروفة باسم تجارة الفائدة أو الكاري تريد (Carry Trade). هذه التجارة ضخت تريليونات الدولارات في الأسواق العالمية، وأصبحت شريان حياة للسيولة في وول ستريت ولندن.


لماذا إذن يشعر العالم بالرعب الآن؟ لأن هذا الشريان مهدد بالقطع. مع ارتفاع معدلات التضخم عالمياً ووصولها إلى اليابان أخيراً بعد عقود من الانكماش، يجد البنك المركزي الياباني نفسه بين فكي كماشة، أو في معضلة لا حل لها دون تضحيات جسيمة. الخيار الأول هو الاستمرار في طباعة الأموال والحفاظ على الفائدة منخفضة، وهذا يعني تدمير قيمة الين الياباني الذي فقد بالفعل جزءاً كبيراً من قيمته، مما يرفع تكلفة المعيشة والطاقة على الشعب الياباني الذي يستورد كل شيء تقريباً. الخيار الثاني هو رفع أسعار الفائدة لحماية العملة ومحاربة التضخم، وهنا تكمن الكارثة العالمية.


إذا رفعت اليابان أسعار الفائدة، فإن تجارة الكاري تريد ستنعكس. سيسارع المستثمرون لبيع أصولهم حول العالم (سندات أمريكية، أسهم أوروبية، ذهب ورقي) لسداد ديونهم بالين قبل أن يرتفع سعره وتزيد تكلفة الاقتراض. هذا يعني سحب تريليونات الدولارات من السيولة العالمية فجأة، مما قد يؤدي إلى انهيار في أسواق الأسهم والسندات العالمية. علاوة على ذلك، اليابان هي أكبر مالك لسندات الخزانة الأمريكية (ديون أمريكا)، وإذا اضطرت لبيع هذه السندات لدعم عملتها أو لتوفير السيولة، فإن ذلك سيؤدي إلى ارتفاع عوائد السندات الأمريكية بشكل جنوني، مما يرفع تكلفة الاقتراض على الحكومة الأمريكية والشركات والمواطنين الأمريكيين، ويدخل الاقتصاد الأمريكي والأوروبي في ركود عميق. 

وكما يقول أحد المحللين الماليين المخضرمين: البنك المركزي الياباني هو آخر من يمسك ببارود السيولة الرخيصة، وإذا اشتعل عود الثقاب في طوكيو، فسيحترق الجميع.


تأثير هذا السيناريو على الدولار الأمريكي معقد ومزدوج. في البداية، قد يبدو أن بيع اليابان للسندات الأمريكية يضر بالدولار، لكن في لحظات الذعر المالي الكبرى، يميل المستثمرون إلى الهروب نحو الكاش، وتحديداً الدولار، مما قد يرفعه مؤقتاً. ولكن على المدى المتوسط والبعيد، إذا فقدت السندات الأمريكية أكبر مشترٍ لها (اليابان)، فإن الثقة في قدرة الولايات المتحدة على تمويل عجزها ستتزعزع، مما قد يضعف هيمنة الدولار كعملة احتياط عالمية، خاصة إذا تزامنت الأزمة مع صعود تكتلات اقتصادية أخرى. إنها لحظة كاشفة لهشاشة النظام المالي القائم على الديون.


أما الذهب، المعدن الأصفر الذي لا يصدأ ولا يطبع، فيقف في قلب هذه العاصفة بصفته الملاذ الأخير. تاريخياً، في بداية أزمات السيولة الحادة (عندما ينهار كل شيء)، قد ينخفض الذهب لفترة وجيزة لأن المستثمرين يبيعون كل ما يملكون، بما في ذلك الذهب، لتغطية خسائرهم وتوفير السيولة النقدية (Margin Calls). ولكن، بمجرد أن يدرك العالم أن البنوك المركزية فقدت السيطرة، وأن العملات الورقية (سواء الين أو الدولار) تتآكل قوتها الشرائية بسبب الديون والتضخم، ينطلق الذهب في رحلة صعود صاروخية. أزمة اليابان هي تذكير صارخ بأن العملات الإلزامية تعتمد على الثقة في قدرة الحكومات على سداد ديونها، وعندما تهتز هذه الثقة في ثالث أكبر اقتصاد في العالم، فإن الذهب يعود ليلعب دوره التاريخي كـ المال الحقيقي الوحيد. إن هروب رؤوس الأموال من السندات الحكومية المشكوك فيها سيتجه حتماً، ولو جزئياً، نحو الذهب، مما قد يدفعه لمستويات قياسية غير مسبوقة.


من الناحية الفلسفية والتاريخية، تقدم لنا اليابان دراسة حالة عن حدود الهندسة المالية. لقد حاولت طوكيو لعقود أن تتحدى قوانين الاقتصاد عبر الاستدانة اللانهائية لتمويل النمو وتجنب الألم، لكن التاريخ يعلمنا أنه لا توجد وجبة غداء مجانية إلى الأبد. 

وكما قال الاقتصادي لودفيج فون ميزس: لا وسيلة لتجنب الانهيار النهائي الناتج عن التوسع الائتماني.. البديل هو فقط ما إذا كانت الأزمة ستأتي عاجلاً نتيجة التخلي الطوعي عن التوسع الائتماني، أو آجلاً ككارثة نهائية وشاملة للنظام النقدي. يبدو أن اليابان اختارت التأجيل لثلاثين عاماً، والآن حان وقت دفع الفاتورة.


إن خطورة الموقف تكمن في أن الاقتصاد العالمي مترابط بشكل لا يسمح بالعزلة. صناديق المعاشات التقاعدية في أوروبا، والبنوك في أمريكا، والأسواق الناشئة في آسيا، كلها انكشفت بشكل أو بآخر على السيولة اليابانية الرخيصة. إن رفع الفائدة في اليابان بنسبة بسيطة يعادل زلزالاً بقوة 9 درجات في أسواق المال. المستثمرون يراقبون محافظ البنك المركزي الياباني كما يراقب خبير المتفجرات العداد التنازلي للقنبلة. إن أي خطأ في الحسابات، أو أي تحرك سريع وغير مدروس، قد يؤدي إلى ما يسمى بـ البجعة السوداء، وهو حدث غير متوقع يقلب الموازين رأساً على عقب.


ختاماً، إن أزمة اليابان ليست مجرد قصة عن أرقام الديون وأسعار الفائدة، بل هي قصة عن نهاية حقبة المال السهل. إنها جرس إنذار بأن الديون لا يمكن أن تنمو إلى السماء، وأن السياسات النقدية المتساهلة لها ثمن باهظ سيدفع عاجلاً أم آجلاً. العالم يرتعد من اليابان لأنها المرآة التي يرى فيها مستقبله؛ فأمريكا وأوروبا تسيران على نفس الدرب من الديون والشيخوخة السكانية. وإذا سقطت اليابان، فإنها لن تسقط وحدها، بل ستسحب معها ستائر النظام المالي الذي نعرفه، فاتحة الباب أمام عصر جديد قد يكون الذهب فيه هو الملك المتوج، والدولار هو الإمبراطور الذي فقد ملابسه.


السؤال الذي يطرح نفسه الآن ويجب أن يشغل بال كل مستثمر ومراقب: إذا كانت اليابان، التي تمتلك انضباطاً اجتماعياً ومخزوناً هائلاً من المدخرات الوطنية، عاجزة عن الخروج من فخ الديون دون أضرار مدمرة، فكيف ستواجه الاقتصادات الغربية الأقل انضباطاً والأكثر استدانة مصيراً مشابهاً عندما تدق ساعتها؟

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الدكتور على مصطفى مشرفة

الحادي عشر من يوليو عام 1898 يوم سُجل في ذاكرة التاريخ، يوم شهد مولد وأحد من أعظم علماء مصر الأفزاز، الذي برع في المجالات العلمية ولا سيما في مجال الذرة، ذاع صيته في العالم أجمع شرقًا وغربًا حتى وصف بأنه واحد من سبعة علماء على مستوى العالم يعرفون أسرار الذرة، إنه العالم المصري الكبير الدكتور مصطفى مشرفة. ولد الدكتور على مصطفى مشرفة في 11 يوليو 1898 في حي المظلوم في مدينة دمياط، ووالدة هو السيد مصطفى عطية مشرفة أحد الأثرياء، ورجال الدين المصريين، الذين تربوا في مدرسة الإمام جمال الدين الأفغاني، والشيخ محمد عبده، وكان لهذا الأمر سببًا قويًا في نشأته على حفظ القرآن الكريم منذ الصغر، فقد كان "مصطفى" محافظًا على صلاته مقيمًا لشعائر دينه كما علمه والده، وقد ظلت هذه المرجعية الدينية ملازمة له طوال حياته، كما قضى مشرفة السنوات الأولى من طفولته في رغد من العيش وهناءة بال، إلى أن تأثر والده في سنة 1907م بأزمة القطن الشهيرة التي هزت الاقتصاد المصري فهوت بالأغنياء إلى قاع الفقر وكان من جراء تلك الأزمة أنها اودت بمائتي فدان كان الوالد يمتلكها. تلقى "على" دروسه الأولى ع...

أربعة يحكمون العالم، هل تعرفهم؟

  تمرّ علينا الكثير من نظريات المؤامرة بما يخص الحكّام الحقيقيين للعالم والمالكين لأكبر ثرواته، لكن ماذا لو علمت بأنّه يمكنك بشكل علني تتبّع ملكيّة أكبر الشركات والمؤسسات العالمية، لتصل إلى أربع شركات عملاقة قد لا تكون سمعت بها من قبل؟ إذاً مَن يملك في الحقيقة العالم؟ علينا دوماً عند طرح هذا السؤال أن نتبع المال، ويشمل ذلك البنوك الأكبر في العالم: حاملو أسهم بنك أمريكا: ستيت-ستريت كوربوريشن، ومجموعة فانغارد، وبلاك روك، وإف.إم.آر، وبولسون وجي-بي مورغان، وتي.رو، وكابيتال وورلد إنفيستورز، وآكسا، وبنك نيويورك ميلون. حاملو أسهم جي.بي.مورغان: ستيت-ستريت كوربوريشن، ومجموعة فانغارد، وبلاك روك، وإف.إم.آر، وتي.رو، وكابيتال وورلد إنفيستورز ، وآكسا، وبنك نيويورك ميلون، وكابيتال ريسرش غلوبال إنفستور، ونورثرن ترست كورب. حاملو أسهم سيتي غروب: ستيت-ستريت كوربوريشن، ومجموعة فانغارد، وبلاك روك، وإف.إم.آر، وبولسون، وكابيتال وورلد إنفيستورز، وجي بي مورغان، ونورثرن تروست كوربوريشن، وفيرهوم كابيتال مانجمنت، وبنك نيويورك ميلون. حاملو أسهم ويلز فارغو: ستيت-ستريت كوربوريشن، ومجموعة فانغارد، وبلاك روك، وإف....

عبدالرحمن الخازني

عبد الرحمن الخازني المكنى بأبي الفتح هو العالم المسلم الفيزيائي والأحيائي والكيميائي والرياضي والفيلسوف الذي تأثر بالفلسفة الإغريقية البيزنطية ينحدر الخازني من مدينة مرو الموجودة الآن في تركمانستان، ثم انتقل إلى مقاطعة خراسان التابعة للإمبراطورية الفارسية ثم عاد بعدها إلى تركمانستان. ولديه مساهات مهمة في الفيزياء و علم الفلك. واعتبر أعظم تلميذ تلمّذ في مدارس مدينة مرو. كتب روبرت إي. هال التالي عن الخازني: " لأن الخازني هو صانع الآلات العلمية باستخدام قانون إتزان الموائع، فإنه لا يترك مجالاً للشك بأنه يعتبر أعظم العلماء في أي زمن كان قديمه وحديثه". كان الخازني واحداً من الغلمان الإغريقيين البيزنطيين الذين خدموا في بلاط الأمراء الأتراك السلاجقة، حيث أخذ أسيراً من مدينته مرو بعد أن انتصر الأتراك السلاجقة في حربهم ضد الإمبراطور البيزنطي رومانوس الرابع. أعطاه سيده الخازن أفضل تعليم ممكن في مواضيع الرياضيات والفلسفة. كان الخازني أيضاً طالباً لدى أشهر شاعر فارسي ورياضي وفلكي وفيلسوف: عمر الخيام (1048- 1131) والذي كان يقيم في مرو في ذلك الوقت. بعدها احترف الخازني الرياضيا...

سعيد السيد بدير .. العالم البطل الذي قتله الموساد

كان سعيد السيد بدير عالم من علماء مصر العباقرة الذى قام الموساد بإغتيالهم وهو نهج تعودت عليه حيث محاربة كل من تجده يهدد أمنها أو يزعزع قواتها. الدكتور سعيد السيد بدير واحد من أبناء  المؤسسة العسكرية المصرية حيث إلتحق بالكلية الفنية العسكرية لحبه الشديد فى القوات المسلحة وتدرج بها حتى أصبح معيدا ثم أستاذ مساعد بالكلية، وقد كان أول من حصل على شهادة الماجستير فى الهندسة الكهربائية من الكلية العسكرية والدكتوراه فى الهندسة الإلكترونية من جامعة كنت الإنجليزية وقد تم ترشيحه لجائزة الدولة التشجيعية وقد وصل العالم المصرى سعيد بدير إلى رتبة عقيد مهندس بالقوات الجوية ولكى يكمل أبحاثه التى بدأها طلب أن يحال إلى المعاش وبالفعل أستجيب لطلبه وأحيل على المعاش برتبة عقيد. وقد سافر إلى ألمانيا لإستمكال مشوارة العلمى حيث عمل فى أبحاث الأقمار الصناعية، في جامعة ليبزيخ الألمانية فقد تعاقد معها لإجراء أبحاثه لمدة عامين بشرط أن يرسل نتائج تلك الابحاث أول بأول إلى مصر وقد قبلت الجامعة وهناك توصل المهندس الشاب من خلال أبحاثه إلى نتائج متقدمة جعلته يحتل المرتبة الثالثة من بين 13 عالماً فقط على مستو...

ياكوبس فانت هوف 1852

 هو كيميائي وفيزيائي هولندي  وتخصص في الكيمياء العضوية والكيمياء الفيزيائية. تحصل على جائزة نوبل في الكيمياء لسنة 1901 وذلك في أول عام لها وذلك لعمله على التناضح. تحصل على الدكتوراه من جامعة أوترخت. درس في معهد اوترخت البيطري ومن ثم عمل كمديراً لقسم الكيمياء في جامعة أمستردام. درس في جامعة برلين بين 1896 و1911 وأعماله هي ما ساهم في ظهور الكيمياء الفيزيائية بالصورة التي هي عليها اليوم . ولد الثالث من بين سبعة أطفال في مدينة روتردام لأب فيزيائي وعرف بشغفه بالعلوم منذ صغره في عام 1869 بدأ فانت هوف بدراسة التقانة في معهد تقانة البوليميرات في دلفت. وفي عام 1871 درس الرياضيات في جامعة ليدن. ثم في عام 1872 بدأ بدراسة الكيمياء في جامعة اوغست كيكوليه في بون (ألمانيا) ثم في جامعة شارل ادولف فورتز في باريس 1873. وفي عام 1874 حصل على درجة الدكتورا من جامعة أوترخت. ثم أصبح مساعدا في كلية الطب البيطري في جامعة أوترخت 1877 انتقل للتدريس في قسم الكيمياء بجامعة أمستردام، حيث نال درجة بروفسور عام 1878. من 1896 وحتى وفاته عمل فانت هوف في جامعة برلين. في عام 1901 حصل فانت هوف على جائزة...

اتفاقية سايكس بيكو عام 1916

 اتفاقية سايكس بيكو عام 1916، كانت تفاهمًا سريًا بين فرنسا والمملكة المتحدة بمصادقة من الإمبراطورية الروسية على اقتسام الهلال الخصيب بين فرنسا وبريطانيا لتحديد مناطق النفوذ في غرب آسيا بعد تهاوي الامبراطورية العثمانية، المسيطرة على هذه المنطقة، في الحرب العالمية الأولى. تم الوصول إلى هذه الاتفاقية بين نوفمبر من عام 1915 ومايو من عام 1916 بمفاوضات سرية بين الدبلوماسي الفرنسي فرانسوا جورج بيكو والبريطاني مارك سايكس، وكانت على صورة تبادل وثائق تفاهم بين وزارات خارجية فرنسا وبريطانيا وروسيا القيصرية آنذاك. تم الكشف عن الاتفاق بوصول الشيوعيين إلى سدة الحكم في روسيا عام 1917، مما أثار الشعوب التي تمسها الاتفاقية وأحرج فرنسا وبريطانيا وكانت ردة الفعل الشعبية-الرسمية العربية المباشرة قد ظهرت في مراسلات حسين مكماهون. تم تقسيم الهلال الخصيب بموجب الاتفاق، وحصلت فرنسا على الجزء الأكبر من الجناح الغربي من الهلال (سوريا ولبنان) ومنطقة الموصل في العراق. أما بريطانيا فأمتدت مناطق سيطرتها من طرف بلاد الشام الجنوبي متوسعا بالإتجاه شرقا لتضم بغداد والبصرة وجميع المناطق الواقعة بين الخليج العر...

الكتاب: الإنسان العاري.. الدكتاتورية الخفيّة للعالم الرقمي

  يتكرر القول بأشكال مختلفة ومن الجميع، إن العالم اليوم يعيش عصر الثورة الرقمية. ولا شكّ أن هذه الثورة غيّرت خلال فترة قصيرة من الزمن الكثير في الحياة اليومية للبشر. والكثير مما كان يبدو حتى الأمس غير البعيد بمثابة نوع من «الخيال العلمي» غدا اليوم حقائق وممارسات في الواقع بفضل ما توصّلت له التكنولوجيات الرقمية. لكن للميدالية وجهها الآخر. وهذا بالتحديد ما يشرحه "مارك دوغان"، الكاتب والروائي والسينمائى والصحفي، و"كريستوف لابي"، الصحفي في مجلة "لوبون" والمختص بالمسائل الدفاعية، في كتابهما المترك الذي يحمل عنوان "الإنسان العاري" والذي يتقصيان فيه عن "الدكتاتورية الخفيّة للعالم الرقمي"، كما جاء في عنوانه الفرعي. "الإنسان العاري" الذي يقصده المؤلفان في عنوان هذا العمل هو بالتحديد الإنسان الحديث، إنسان العصر الرقمي. وهو الذي كشفت مختلف وسائل التواصل الاجتماعي الرقمية الغطاء عن الكثير من المعلومات والمعطيات الخاّصة بحياته وجمعتها في نوع من "المفكّرة الرقمية" التي يتم استخدامها من مختلف الأجهزة عند الحاجة إلى ذلك. أمّا وسائل ...

ماري كوري 7 نوفمبر 1867

ماري سكوودوفسكا كوري  عالمة فيزياء وكيمياء بولندية المولد، اكتسبت الجنسية الفرنسية فيما بعد. عرفت بسبقها وأبحاثها في مجال اضمحلال النشاط الإشعاعي وهي أول امرأة تحصل على جائزة نوبل والوحيدة التي حصلت عليها مرتين وفي مجالين مختلفين  (مرة في الفيزياء وأخرى في الكيمياء)، وهي أول امرأة تتبوأ رتبة الأستاذية في جامعة باريس. اكتشفت مع زوجها بيار كوري عنصري البولونيوم والراديوم وليحصلا مشاركةً على جائزة نوبل في الفيزياء، كما حصلت على جائزة نوبل في الكيمياء عام 1911 بمفردها، وقد اقتسمت ابنتها إيرين جوليو-كوري وزوج ابنتها فردريك جوليو-كوري أيضًا جائزة نوبل لعام 1935. ولدت ماري كوري باسم ماريا سكوودوفسكا في مدينة وارسو (التي كانت آنذاك تابعة لمنطقة فستولا، وهو الاسم الذي كان يطلق على بولندا تحت حكم الإمبراطورية الروسية) وعاشت فيها حتى بلغت الرابعة والعشرين. وفي سنة 1891، لحقت بأختها الكبرى برونسوافا  التي سافرت إلى باريس للدراسة. من إنجازاتها وضع نظرية للنشاط الإشعاعي (وإليها ينسب مصطلح نشاط إشعاعي). كما ابتكرت تقنيات لفصل النظائر المشعة، واكتشفت عنصرين كيميائيين هما البولون...

نبذة عن مجموعة بريكس 2006

  مجموعة "بريكس" هي منظمة سياسية بدأت المفاوضات لتشكيلها عام 2006 وعقدت اول مؤتمر قمة لها عام 2009. وكان أعضاؤها هم الدول ذوات الاقتصادات الصاعدة وهي البرازيل وروسيا والهند والصين تحت إسم "بريك " أولا ثم انضمت جنوب إفريقيا إلى المنظمة عام 2010 ليصبح اسمها "بريكس". وتتميز دول المنظمة بأنها من الدول النامية الصناعية ذوات الاقتصادات الكبيرة والصاعدة. ويعيش في الدول الخمس نصف سكان العالم ويوازي الناتج الاجمالي المحلي للدول محتمعة ناتج الولايات المتحدة (13.6 تريليون دولار) ويبلغ مجموع احتياطي النقد الأجنبي لدول المنظمة 4 تريليون دولار. ووصف الرئيس الصيني لي جينتاو دول "بريكس" بأنها "المدافعة عن مصالح الدول النامية وأنها قوة من أجل السلام العالمي". وكان وزراء خارجية دول "بريك" اجتمعوا في نيويورك عام 2006 مدشنين بذلك سلسلة اجتماعات لاحقة للتشاور حول تأسيس المنظمة. وفي عام 2008 عقد اجتماع في مدينة ييكاترينبرغ الروسية ، ثم تبع ذلك اول مؤتمر قمة لدول المجموعة في 16 يونيو/حزيران عام 2009 في ييكاترينبرغ. في عام 2010 بدأت جنوب إفريقيا التف...
مصطفى كمال أتاتورك  أطلق عليه اسم الذئب الأغبر، واسم اتاتورك (أبو الاتراك) وذلك للبصمه الواضحة التي تركها عسكريا في الحرب العالمية الأولى وما بعدها وسياسيا بعد ذلك وحتي الآن في بناء نظام دولة تركيا الحديثة. اُرسل مصطفى كمال رئيس الأركان إلى الجيش الخامس القائم بالعاصمة دمشق وذلك عقب تخرجه من اجل التَدَرٌب. وهناك اثناء التدريب كان له دور رئيس في صفوف المدفعية والفرسان وسلاح المشاة. كان يعمل في الجيش الخامس تحت رئاسة لطفى مفيد بى .  وأول تدريب له تم في الكتيبة الثلاثين للسلاح الفرسان. وفى ذلك الوقت كان مصطفى كمال شديد الاهتمام بالثورات المتعددة الناشبة في سورياعلى اعتبار كونه ضابط بالأركان تحت التَدَرٌب ، وعلى اثر احد هذه الحروب اكتسب خبرة كبرى.وبعد اربعة اشهر من ردعه للثورات ، عاد إلى دمشق.  وفى شهر اكتوبر من عام 1906 ذهب إلى سالونيك دون تصريح من الجيش ؛ وذلك بعد تأسيسه لجمعية الوطن والحرية مع الرائد لطفى بى ،و د/ محمود بى ،و لطفى مفيد بى ،و الطبيب العسكرى مصطفى جنتكين ، أقام هناك فرع جديد للجمعية .  وبعد مدة عاد إلى يافا بمعاونة حسن بى الذي كان بمثابة أخ له ، ...