اختلفت الأسماء وتعددت المواصفات لكن الهدف واحد « فرسان المعبد، والهيكل، وسليمان، والرب، والداوية، ثم الماسونية فيما بعد، كُلها أسماء لمنظمةٍ واحدة، فعند دخول الجيوش الصليبية إلى مدينة القدس عام 1099م، كان هناك مجموعة من الرهبان الفرنسيين حصلوا من بلدوين الثاني على مسكنٍ لهم بالقُرب من الموضع الذي كان فيه هيكلُ سليمان بفلسطين - المعبد - على حد زعمهم، وسُرعان ما أطلق عليهم اسم "فرسان المعبد".
كان الغرض الظاهر لهذه الجماعة هو حماية الحجاج المسيحيين وهم في طريقهم للحج، لكنها في الحقيقة كانت جماعة سرية باطنية حيث يقول المؤرخ الفرنسي غينام لافورج ان غرضها الحقيقي الحصول على كتابات والآثار التي تشرح العدات والتقاليد السرية اليهودية والمصرية القديمة وأن بحوث وحفرات هذه الجماعة قرب خراب معبد سليمان لم تذهب هباء بل حصلوا على أشياء معينة كانت كافية لتغير نظرتهم في الحياة فتوصلوا إلى كابالا وهو فرع من فروع الباطنية اليهودية السرية.فارتدُّوا سرًّا عن النصرانية إلى عقيدة الكابالا اليهودية الوثنية لعَبَدة الشيطان واعتماد السحر الأسود والطقوس السرية الشيطانية، وقدسوا صنم اسمه "بافومت" وهوعبارة عن صنم شكل ادمي براس ماعز أسود وجناحين وهو يمثل الشيطان ويمثل أيضا السيطرة على الخليقة بواسطة علوم السحر.
ولما هزم البطل صلاح الدين الأيوبي الصليبيين في معركة حطين عام 1187م، واستعاد مدينة القدس من أيديهم، صفح عن معظم المسيحيين، ولم يصفح عن فرسان المعبد بل أعدمهم، وبعد زوالهم في الشرق ازدادوا نشاطا في فرنسا لكن انكشفت ممارساتهم السرية فأعلن الملك الفرنسي فيليب والبابا كلمنت الخامس تحريم هذه الطريقة وإلقاء القبض على أعضائها عام 1307م، ومع أن بعضهم نجح في الفرار إلا أنه تم القبض على معظم أفرادها.
وفي أثناء المحاكمات الطويلة التي أعقبت ذلك اعترف هؤلاء بأنهم تركوا الدين المسيحي فعلًا، وأنهم كانوا يهينون السيد المسيح وأمه؛ لذا تم إعدام زعمائهم وعلى رأسهم "الأستاذ الأعظم لهم" جاكوس مولاي عام 1314م، وسجن الباقون، فانفرط عقد هذه الجمعية في فرنسا، ولكن هذه المحاكمات والإعدامات لم تستطع القضاء على فرسان المعبد. فقد نجح بعضهم في الفرار من فرنسا لاجئين إلى أيرلندا وملكها "روبرت بروس" الذي كان الملك الوحيد في أوربا الخارج عن إمرة البابا ونفوذه وسيطرته. وهناك أعادوا تنظيم صفوفهم مرة أخرى، ولكنهم وجدوا طريقة جديدة في التخفي عن الأنظار والاستمرار سرًّا في نشاطهم، وتسللوا إلى منظمة "البنايكن"، وكانت من أقوى المحافل المدنية في بريطانيا آنذاك، وسرعان ما سيطروا عليها تمامًا، ثم تغير اسم هذا المحفل إلى "محفل الماسونية". والتي تريد الهيمنة على العالم وإلغاء أي فكر ديني وإحلال المادية مكانه وقد بدأت بتحقيق أهدافها مع نشوب الثورة الفرنسية سنة 1789 حين انتقمت لإحراق قائدها.
المصدر
البوابة
تعليقات
إرسال تعليق